السيد حيدر الآملي
137
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بقيت على حالها في عدم الإدراك والإرادة والاشتغال بما يخصها من الأفعال النباتيّة بالطبع . وأمّا القيام في الركعة الثانية فهو إشارة إلى عالم العقل وانخراطه بذلك في سلك الجبروت بكمال التجرّد بالتعقل بالفعل . وأمّا ركوعها فهو صورة الانخراط في سلك الملكوت السماويّة بالتنزّه عن ملابس الشهوة والغضب والتأثير في الجهة السفليّة ، وأمّا ترفعها عنه بالاعتدال فهو زيادة في مرتبتها باستعداد الولاية وكمال المعرفة . وأمّا سجودها فهو إشارة إلى النفوس الشريفة الكوكبيّة وهيئاتها في إجرامها كما قال تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] . وأمّا الاعتدال فمعلوم ممّا مرّ . والرجوع إلى السجود هو البقاء على حال التأثير من العالم الجسماني والإقبال إليه مع شرفها ، والتشهد هو بلوغ الروح بهذه العبادة الحقيقية إلى مقام المشاهدة مطلقا إلى ما في العالمين ، وأصلا إلى محلّ القرب بالمتابعة مستقرّا متمكّنا فيما حصل من المواصلة ، معاينا لما أعتقد من حقيقة الشهادتين واجدا لما طلب من متابعة النبيّ ، محقّقا لمعنى قوله : « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين » . ( السلام فيض نازل من عند اللّه ) لأنّ السلام هو الفيض النازل من عند اللّه ، والمدد الفائض الواصل من